ابن الجوزي
286
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه يقتل قبل ذلك ، فعلى هذا ، لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء . قال ابن عباس : ولذلك انقطعت الكهانة . والثاني : أنه يقتل بعد إلقائه ما سمع إلى غيره من الجن ، ولذلك يعودون إلى الاستراق ، ولو لم يصل لقطعوا الاستراق . والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون ( 19 ) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) قوله تعالى : ( والأرض مددناها ) أي : بسطناها على وجه الماء ( وألقينا فيها رواسي ) وهي الجبال الثوابت ( وأنبتنا فيها ) في المشار إليها قولان : أحدهما : أنها الأرض ، قاله الأكثرون . والثاني : الجبال ، قاله الفراء . وفي قوله ( ومن كل شئ موزون ) قولان : أحدهما : أن الموزون : المعلوم ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، والضحاك . وقال مجاهد ، وعكرمة في آخرين : الموزون : المقدور . فعلى هذا يكون المعنى : معلوم القدر كأنه قد وزن ، لأن أهل الدنيا لما كانوا يعلمون قدر الشئ بوزنه ، أخبر الله تعالى عن هذا أنه معلوم القدر عنده بأنه موزون . وقال الزجاج : المعنى : أنه جرى على وزن من قدر الله تعالى ، لا يجاوز ما قدره الله تعالى عليه ، ولا يستطيع خلق زيادة فيه ولا نقصانا . والثاني : أنه عنى به الشئ الذي يوزن كالذهب ، والفضة ، والرصاص ، والحديد ، والكحل ، ونحو ذلك ، وهذا المعنى مروي عن الحسن ، وعكرمة ، وابن زيد ، وابن السائب ، واختاره الفراء . قوله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش ) في المشار إليها قولان : أحدهما : أنها الأرض . والثاني : أنها الأشياء التي أنبتت . والمعايش جمع معيشة . والمعنى : جعلنا لكم فيها أرزاقا تعيشون بها .